الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
63
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
واسدهم عقلا ونقل أن عليا عليه السّلام وضع له : الكلام كله ثلاثة اضرب ، اسم ، وفعل ، وحرف ، ثم دفعه اليه وقال له تمم على هذا . وقيل أنه كان معلم أولاد زياد بن أبيه وهو والى العراق يومئذ فجائه يوما وقال اصلح اللّه الاميرانى أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم وتغيرت ألسنتهم أفتأذن لي ان أضع للعرب ما يعرفون أو يقيمون به كلامهم ؟ قال : لا ، قال فجاء رجل إلى زياد وقال اصلح اللّه الأمير توفى ابانا وترك بنون فقال زياد توفى أبونا وترك بنين ، ادعوا لي ابا الأسود فلما حضر قال ضع للناس الذي نهيتك ان تضع لهم ، وقيل إنه دخل بيته يوما فقالت له بعض بناته : يا ابه ما أحسن السماء بضم الأول وكسر الثاني ، فقال يا بنيه نجومها فقالت انى لم أرد اى شئ منها أحسن انما تعجبت من حسنها فقال اذن فقولي ما أحسن السماء بضم الثاني ، وحينئذ وضع النحو ، وحكى ولد أبو حرب قال أول باب رسم أبى باب التعجب . وفي رواية عليحدة قيل لأبي الأسود من اين لك هذا العلم وعرفان فنون النحو قال لقيت حدوده من علي بن أبي طالب عليه السّلام بيان هذه الحكاية . قال أبو القاسم الزجاج في أماليه حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري قال حدثنا أبو حاتم السبحستانى قال حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال حدثنا سعيد بن مسلم الباهلي قال حدثنا أبي عن جدى عن أبي الأسود الدئلى قال دخلت على علي بن أبي طالب عليه السّلام فرايته مطرقا متفكرا فقلت فبم تفكر يا أمير المؤمنين قال إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت ان اصنع كتابا في أصول العربية فقلت ان صنعت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ، ثم اتيته بعد ثلث فالقى الىّ صحيفة فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الكلام كله اسم وفعل وحرف ، والاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثم قال لي تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا ابا الأسود ان الأشياء ثلاثة ظاهر ومضمر وشيىء ليس بظاهر ولا مضمر ، وانما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر